ابتكار صيني يُحوّل صحراء موريتانيا إلى بساتين خضراء
نقلا عن وكالة الشينخوا

تشق أشجار البرتقال والرمان طريقها نحو الحياة وسط رمال الصحراء الكبرى في موريتانيا، في مشهد كان حتى وقت قريب ضرباً من الخيال. غير أن جهازاً صينياً مبتكراً بات يجعل هذا الواقع ممكناً، مُعيداً رسم حدود ما يمكن تحقيقه في أشد بيئات الأرض قسوةً وجفافاً.
الجهاز يحمل اسم “شوباو” (SHUBAO)، من تصميم المخترع الصيني تشاو شوهاي البالغ من العمر 67 عاماً. يُدفن الجهاز بالقرب من جذور النباتات، حيث يعمل على امتصاص الرطوبة من التربة المحيطة وتخزينها، ثم إطلاقها تدريجياً إبان فترات الجفاف، مما يُبقي الأشجار حية بأدنى قدر من الري. وقد أكد مسؤول في أحد المزارع الموريتانية التي وظّفت هذه التقنية أن “شوباو” يلائم تماماً مناطق شحيحة الأمطار تعتمد على الري بالتنقيط وتعاني من ندرة المياه الجوفية.
وتأتي هذه التجربة في إطار “الحديقة التكنولوجية الخضراء الصينية الأفريقية”، المشروع المشترك بين الصين وموريتانيا، الذي يُقدَّم نموذجاً واعداً قابلاً للتوسع في دول جنوب الصحراء الكبرى لمكافحة ظاهرة التصحر المتصاعدة.

ولا تقف تطبيقات هذه التقنية عند حدود زراعة الأشجار؛ إذ تمتد لتشمل الزراعة المحمية وأشجار الفاكهة، مع إسهامها في خفض استهلاك المياه الجوفية والحد من الاستخدام المفرط للأسمدة، مما يُهيئ أرضاً خصبة لتنمية الزراعة العضوية في المناطق الجافة ورفع المستوى المعيشي للمزارعين.
وقد نالت “شوباو” اعترافاً دولياً لافتاً، إذ عُرضت ضمن الحلول الصينية المختارة في الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف التابع لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر عام 2024. وعلى إثر ذلك، تلقّى مخترعها دعوة رسمية لتقديمها في المملكة العربية السعودية في إطار “مبادرة السعودية الخضراء” الرامية إلى زراعة عشرة مليارات شجرة. كما سجّلت التقنية براءات اختراع في أكثر من سبعين دولة حول العالم.
وفي السياق ذاته، كشفت أرقام رسمية صينية أن الصين أعادت تشجير ما يزيد على 36 مليون هكتار، واستصلحت نحو عشرة ملايين هكتار من الأراضي المتصحرة خلال الفترة الممتدة بين عامَي 2021 و2025، في مسار يجعل من الابتكار التكنولوجي ركيزةً أساسية لاستراتيجيتها البيئية على الصعيدين المحلي والدولي.



