التحول الأخضر للصين في لقطات مصغرة
بقلم صحفية صينية: لجينة وانغ لي جيه

بُثّت مؤخرا النسخة متعددة اللغات (بخمس لغات) من السلسلة الوثائقية “محاضرات حول فكر شي جين بينغ بشأن الحضارة الإيكولوجية” على قنوات سي جي تي ان. وتتناول هذه السلسلة ممارسات الصين في بناء الحضارة الإيكولوجية من منظور دقيق، إذ توثق عبر لقطات مصغرة التحولات البيئية في البلاد، وتجسد من خلال قصص حية مفهوم التنمية المتمحورة حول الشعب، مقدمةً حكمة صينية وحلولا عملية قابلة للتطبيق في مجال الحوكمة البيئية العالمية.
فمن تحوّل “زرقة بكين” من أمنية إلى مشهد مألوف في سماء العاصمة، إلى تعديل مدينة شنتشن تخطيطها الحضري لحماية غابات المانغروف، وصولا إلى إنشاء أول مجمّع صناعي خال من الكربون في العالم بمنغوليا الداخلية، تتصل هذه المشاهد الحية لتشكل مسارا راسخا للتحول الأخضر في الصين. ولا تقتصر السلسلة الوثائقية على إبراز الخطط الكبرى المتعلقة بالتنمية منخفضة الكربون وحماية النظم الإيكولوجية فحسب، بل ترصد أيضا التغيرات الملموسة في حياة الناس اليومية، من هواء أكثر نقاء، إلى أنهار أكثر صفاء، وبيئة معيشية أكثر ملاءمة. كل ذلك يبرز بوضوح السمة الأساسية للحضارة الإيكولوجية في الصين، وهي أن الإنسان محور التنمية. فبيئة إيكولوجية سليمة تعد أعظم رصيد للرفاهية العامة، حيث تسير التنمية وحماية البيئة جنبا إلى جنب بما يعود بالنفع على الجميع.
وراء هذا التحول الأخضر يكمن أيضا تغير في وعي الناس وأدوارهم. فالصياد على ضفاف نهر اليانغتسي أصبح حارسا للثروة السمكية؛ والحطاب في الجبال تحول إلى حارس للغابات؛ والراعي في السهوب صار حاميا للمراعي. ويعكس هذا التحول انتقال الإنسان من استغلال الطبيعة إلى حمايتها، وهو تحول يعزز مشاركة المجتمع في مسيرة التنمية الخضراء، ويمنح مفهوم الحضارة الإيكولوجية بعدا إنسانيا عالميا.

وفي هذا السياق، باتت خبرات الصين في الحوكمة البيئية القائمة على مراعاة الخصائص المحلية، محل اهتمام دول عديدة تسعى إلى مواجهة تحديات التحول الأخضر. فالممارسات الصينية في مشروع غابات الحزام الواقي في المناطق الشمالية الثلاث، ومكافحة التصحر عبر مشروع الطاقة الكهروضوئية، تقدم أمثلة عملية يمكن الاستفادة منها في مناطق أخرى من العالم، ولا سيما في الدول العربية. ففي مصر، أشار حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء، إلى أن خبرة الصين في مكافحة التصحر في صحراء تاكلاماكان جرى توظيفها في إطار التعاون الزراعي المستدام بين مصر والصين، بما يسهم في دعم الجهود المصرية لمواجهة التحديات الإيكولوجية.
وتؤكد الصين في هذا المجال التزمها بمبدأ “المسؤوليات المشتركة ولكن المتباينة”، حيث تسعى إلى دعم الدول الأخرى في جهودها البيئية بما يتناسب مع ظروفها الوطنية، دون فرض نماذج موحدة أو ما يمكن تسميته بـ” الهيمنة البيئية”. وقد شاركت الصين في مشاريع بيئية وتنموية في عدد من الدول، من بينها دعم إنشاء منطقة منخفضة الكربون في لاوس، والمساهمة في تطوير الطاقة الحرارية الأرضية في كينيا.
ومن الأمثلة البارزة أيضا محطة طاقة شمسية كهروضوئية في مشروع البحر الأحمر الواقع في المملكة العربية السعودية، التي شيدتها شركات صينية، حيث تسهم في تعزيز التحول نحو الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات.
ومع تزايد الاهتمام العالمي بالتنمية الخضراء، يقدم فكر شي جين بينغ بشأن الحضارة الإيكولوجية رؤية واضحة تدعو إلى تحقيق التعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة. وتعرض السلسلة الوثائقية عبر قصصها الصغيرة، صورة أوسع للتحول الأخضر في الصين، كما تعكس دورها المتنامي في تعزيز التعاون الدولي لبناء عالم أكثر نظافة وجمالا.


