سوق السينما الصينية تتخطى 70 مليار يوان وتعيد تعريف تجربة الجمهور
بقلم: تشن تسه رون، إعلامي صيني

وفقًا لبيانات المنصات الإلكترونية، تجاوز إجمالي إيرادات شباك التذاكر في سوق السينما الصينية لعام 2026، حتى 21 فبراير ، 50 مليار يوان، بما في ذلك المبيعات المسبقة. وشهدت أفلام موسم عيد الربيع وحدها تحقي 40 مليار يوان، وهو ما يعكس الزخم القوي لسوق السينما الصينية منذ بداية العام، ويؤكد استمرار تأثيرها المتنامي في صناعة السينما العالمية، باعتبارها ثاني أكبر سوق سينمائية في العالم.
من الناحية الهيكلية، أصبح نمط تشغيل موسم عيد الربيع هذا العام أكثر نضجًا؛ إذ تكاملت أنواع متعددة من الأفلام مثل الكوميديا والتشويق والحركة والرسوم المتحركة، لتشكل مصفوفة محتوى تغطي مختلف الفئات العمرية ومستويات الاستهلاك. وأسهم تمديد فترة العرض نسبيا وتقليص مدة الأفلام في رفع كفاءة تشغيل دور السينما. ففي اليوم الأول من العام الصيني الجديد، بلغ عدد العروض في عموم البلاد 595 ألف عرض، مسجلا زيادة ملحوظة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ومحققا رقما قياسيا جديدا في تاريخ السينما الصينية. وساهم التوازن الإيجابي بين المعروض من العروض والطلب الجماهيري في إرساء أساس متين للارتفاع السريع في الإيرادات.
الأهم من حجم الإيرادات هو القفزة النوعية في مستوى التصنيع داخل صناعة المحتوى. على سبيل المثال، يُظهر فيلم ”بيغاسوس 3“ من خلال تخطيطه المنهجي لعمليات التطوير ودورة الإنتاج وإدارة الملكية الفكرية مدى نضج السينما الصينية في إدارة المشاريع وبناء العلامات التجارية وتحويل القيمة التجارية. وقد حقق الفيلم خلال أول أيام عرضه في موسم عيد الربيع إيرادات بلغت 639 مليون يوان، ما يعكس الطاقة السوقية الناتجة عن التنسيق بين الإنتاج الصناعي والترويج الدقيق. ومن منظور عالمي، يُعد استقرار المنظومة الصناعية أساسا جوهريا لمشاركة صناعة السينما في المنافسة الدولية.
ما يزيد من أهمية هذا النمو هو الامتداد الصناعي الذي تجسده صيغة “السينما +”. خلال عطلة عيد الربيع، عملت عدة مناطق على تعزيز الاندماج بين السينما والثقافة التقليدية غير المادية والقطاع التجاري. فالتراث الثقافي الصيني الغني يوفر مصدر إلهام إبداعي وروحي لصناعة السينما، بينما تحوّل الكيانات التجارية تدفق الجمهور إلى قوة استهلاكية متعددة المشاهد. هذا التكامل العابر للقطاعات لا يطيل سلسلة القيمة السينمائية فحسب، بل يجعل من السينما محورا يربط بين ثقافة المدن وترقية الاستهلاك والحياة العامة. وما تحققه صيغة ”السينما +“ لم يعد مجرد إيرادات شباك التذاكر، بل طاقة ثقافية أكثر امتدادا وتأثيرا.
في المشهد الصناعي العالمي، لم تعد المنافسة السينمائية مقتصرة على الإيرادات فقط، بل تشمل تطوير الملكية الفكرية، ونشر الثقافة، والتكامل مع اقتصاد المدن. وتُظهر تجربة موسم عيد الربيع في الصين أن السينما تنتقل من كونها “منتجا للمحتوى” إلى “منصة ثقافية متكاملة”. سبعون مليار يوان تمثل إنجازا مرحليا، لكنها في الوقت نفسه علامة على تحول هيكلي في الصناعة. ومع استمرار اندماج السينما في حياة المدن ونظمها الثقافية، وتكامل التأثير داخل الشاشة وخارجها، سيصبح صعود سوق السينما الصينية أكثر رسوخا واستدامة.



