الصين بعيون موريتانيةالصين وموريتانياثقافةمواضيع عامةمواضيع مختارة

تجربة الصين: قصاصات سريعة …دروس وعبر!!

الإعلامي أحمدو اندهمر

 

 

كنت في القصاصات الماضية توقفت عند حدث انتدابي لمسؤولية كبيرة ،وهي رئاسة لجنة التحكيم اللتي أرأس فيها نفسي وأمثل فيها ، إضافة إلى الرئيس، أعضاء اللجنة الذين هم أنا كذلك ..

وملخصُ مافات بمختصر سريع هو صعوبة بداية مهمة إعلامية دولية شاقة ، وهواجس الإقصاء بسبب حاجزي الصحة واللغة ، والتطورات اللاحقة ،ومفاجآت الأقدار وجهود الدبلماسية الناعمة والمنضبطة ،التي أثمرت أن تسند لي مهمة حساسة ورفيعة المستوى ، وهي فرز

شخص واحد من شخصين ستوكل لأحدهما مهمة تابعة للمركز الدولي للإعلام والدبلوماسية .. الذي أتأهب للتخرج من دورته التكوينية التي دامت عشرة أشهر ..

هذه المهمة هي مرافقة أول بعثة عربية تحل ضيفا على المركز في العام القادم ..

كنت وجها لوجه مع طالبتين صينيتين ترتشعان من هول الخطب وتوادّان لوتُفتديان بنفسيهما وماتملكان من غالي الحياة الدنيا للحيلولة دون الفشل أو الحرمان في هذا الامتحان ،الذي سيفتحهما على عوالم الخارجية الصينية بكل أبهتها وفخامتها، ويؤسس لهما مستقبلا واعدا في بلد أصبح أحد الممسكين الكبار بزمام القرار الدولي ..

إن النجاح في الصين والحصول على وظيفة لايقارن بمثله في أي بلد آخر ، والتصدر والصعود من بين مليار ونصف مليار من البشر ليس بالهين ولابالمتاح، إذا لم يكن صاحبه مؤهلا فوق العادة وكامل العدة والعتاد المعرفي… وبهذه الصورة يكون رئيس لجنة التحكيم في بلد له باع طويل في الأديان البشرية، والمعتقدات المختلفة، بمثابة ” نصف ” إله يُتقى شره ويُتقرب إليه بكل “قرابين” المودة واللطف للحُظوة والنجاح…

كان مستوى الفتاتين متباين جدا.. وكانت طاقة كل منهما تسلك في هذا الامتحان منحى متعاكسا !!

ففي حين تحسن الأولى النطق بالعربية في الدردشة التقييمية التي اختبرت من خلالها مستوياتهما، كانت الأخرى صاحبة قلم ” سيال” على الورق، لكنها للأسف تخونها المخارج ولاتزال سطوة النبرة الصينية تلتهم كل مفرداتها وتحولها إلى طلاسم لغوية ..

كانت الاسئلة متنوعة، لكن مدارها الأول ،هو كيف اقتنعت باللغة العربية تخصصا وتوجها جامعيا ، ومالذي تطمحين له من هذه المهمة إن كتب لك التوفيق…إضافة إلى السؤال الذي أوقعني أنا في الحفرة، قبل أن يوقع بالطالبتين…

وهو ماذا تعلمين عن العرب عموما، ومالذي يعجبك في حضارتهم وثقافتهم ؟

وبينما اكتفت المتضلعة في العربية بالمرور سريعا على السؤال والرد عليه بالعموميات، تشبثت الأخرى بتلابيبي، وطوقتني من كل جانب ، حينما أكدت لي ،وهي تغالب مخارج الحروف : إن حضارة العرب وفخامتها وجمال شعرها وأدبِها، هو مادفع بها إلى اختيار اللغة العربية كتخصص، ثم تردف بأن شخصية المصطفى محمد صل الله عليه وسلم، هي إحدى أعظم الشخصيات التي قرأتْ عنها وتأثرت بها مع ، تشبثها بدينها الخاص ” يلبعررر” !!

كان المقام ” عنيفا” جدا ومؤثرا، وأمام مسؤولية علمية جسيمة، وترسانة من الرقابة الداخلية والخارجية، والكاميرات المتشبثة بكل ركن من أركان مقصورة الإمتحان، وباستحضار الحس الصيني القوي في فنون المتابعة ورصد التفاصيل الدقيقة،خشيت أن أواصل في هذه الجزئية الحساسة، فأفقد توازني، ويتأثر الجانب العلمي في حياد التحكيم ،وتوقفت عند هذا الحد …لأتفرغ لإعداد التقرير النهائي للمركز ..بعد تحقق المقصد وغربلة كل محتويات البنتين من حمولة العربية الصينية..

كان أصعب تقرير أواجهه في حياتي كلها هو هذا التقرير ..وكان أعظم امتحان أشارك فيه شخصيا “بالوكالة” وأسعى بكل طاقتي للنجاح فيه هو هذا الامتحان كذلك … كل هذه الحالات النفسية يجب أن يحتاط لها التقرير المقدم للمركز ..على النحو الذي يوازن بين المرافعتين عن كل مشاركة على حدة ، ولم لا يقبل بهما معا لذات المهمة ، التي أكد التقرير أن عملهما فيه معا أكثر نجاعة، مما لوكانت واحدة ، هذا مع الحياد التام حينما أقيِّمُ الأولى بأنها أحسن من الثانية ، لكني كذلك أسعى إلى يكون حب المصطفى محمد صل الله عليه وسلم يحظى هو الآخر بعلامة وتقييم للتدارك!

مما أتذكر في المرافعة التي قدمتها في التقرير الختامي ،أن الطالبة “ب”

لها تعلق بالحضارة العربية ،وإذا وجدت الفرصة المناسبة فيمكنها أن تحول هذه الهواية إلى شغف علمي سيكون له مابعده في إثراء الرصيد المعرفي والبحثي الصيني العربي ويؤسس لأجيال قادمة في مربع الخارجية الصينية، تصلح للنهوض بالعلاقات الصينية العربية وتأطيرها والدفع بها إلى آفاق أرحب وأوسع ..

لكن الفتاة “أ” فتاة بكامل المؤهلات للمهمة، مع بعض النواقص البسيطة، يمكن التغلب عليها وهي تمارس مهمها في تسهيل مهام الفريق العربي القادم ، وأدوارها في الإرشاد والمرافقة للزملاء العرب ، بمعنى انها اجتازت الامتحان باستحقاق، والأخرى اجتازت هي الأخرى المشاعر الدينية باستحقاق!!

 

يتواصل وينتهي/ بضيافة على الكسكسي في الحي الدبلماسي الصيني في “أتيان غومين”…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى