أنغام الربيع العذبة وصهيل الخيول نحو الضوء — دعوة ثقافية من عيد الربيع الصيني وسهرة الربيع لمجموعة الصين للإعلام
بقلم: لجينة وانغ لي جيه، كاتبة صحفية صينية

أنغام الربيع العذبة وصهيل الخيول نحو الضوء — دعوة ثقافية من عيد الربيع الصيني وسهرة الربيع لمجموعة الصين للإعلا
بقلم: لجينة وانغ لي جيه، كاتبة صحفية صيني
في الصين، يُعد عيد الربيع، أو رأس السنة الصينية، أبهى الأعياد التقليدية وأعظمها شأنا، وهو على غرار عيد الفطر في العالم العربي، رمز للاجتماع العائلي وبداية جديدة تحمل الأمل والتفاؤل. وكما أشارت الباحثة المغربية فاطمة آيت موس، فإن عيد الربيع نافذة تطل منها فسيفساء الثقافة الصينية الزاخرة بالألوان، بما تحمله من قيم «الانسجام الأسري والسعي نحو حياة أفضل»، وهي قيم تتقاطع وتتآلف بعمق مع جوهر القيم الثقافية العربية. وفي عام ٢٠٢٤، أدرج عيد الربيع الصيني ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية التابعة لليونسكو، ليغدو هذا الإرث الحضاري ثروة روحية مشتركة للبشرية جمعاء، وجسرا متينا للحوار بين الحضارات، وفي مقدمتها الحضارتان الصينية والعربية.

وتمثل سهرة عيد الربيع السنوية التي تقدمها مجموعة الصين للإعلام الرمز الأبرز لثقافة العيد في تجلياتها المعاصرة. فمنذ انطلاقها لأول مرة عام ١٩٨٣، دخلت هذه السهرة موسوعة غينيس للأرقام القياسية بوصفها أكثر برنامج تلفزيوني سنوي مشاهدة في العالم، لتصبح طقسا لا غنى عنه في ليلة رأس السنة لدى الأسر الصينية، على نحو يشبه اجتماع الأسر العربية في مناسباتها الكبرى. وعلى مدار عقود، تحولت السهرة إلى رابطة وجدانية تمتد بين الأجيال المتعاقبة وتصون ذاكرتها الجمعية.
ومع انطلاق العد التنازلي لسهرة عيد الربيع في عام الحصان، تتسارع الاستعدادات بوتيرة حماسية. ففي ديسمبر ٢٠٢٥، كُشف رسميا عن الشعار والموضوع الرسميين للسهرة، التي تحمل عنوان “الحصان الراكض، إلي أمام بلا يتوقف”، في إشارة إلى الانطلاق والتقدم نحو المستقبل. وقد استلهم تصميم التمائم من صور الحصان القديمة في عصور صينية تاريخية متعددة، وزُينت بزخارف تقليدية متميزة من السحب والجبال، في تقاطعٍ جمالي لافت مع الأساليب العربية في توظيف النقوش التراثية. وفي السادس من يناير ٢٠٢٦، أُطلق أول مقطع ترويجي عالمي، موجها الدعوة للاحتفال بالعيد إلى شعوب العالم كافة. كما أسهم الشريك الحصري للذكاء الاصطناعي “محرك البركان” في دعم الجوانب التقنية للسهرة، محققا تناغما خلاقا بين الأصالة والتكنولوجيا. وفي ١٧ يناير ٢٠٢٦، أُنجزت بنجاح تجربة الأداء الأولى لسهرة عيد الربيع.
ولإضفاء مزيد من التنوع والسحر على هذا الحدث الكبير، ستقام سهرة ٢٠٢٦ على مسرح رئيسي في بكين، إلى جانب أربعة مسارح فرعية في هاربين بمقاطعة هيلونغجيانغ، وييوو في تشجيانغ، وخفي في آنهوي، وييبين في سيتشوان. وبهذا التنسيق الخماسي، تُرسم لوحة بانورامية نابضة بالحياة عن الثقافة الصينية وحيوية مسيرتها التنموية. فلكل مدينة طابعها الفريد: سحر الجليد والثلوج في هاربين، وحيوية الحركة التجارية في ييوو، والإشعاع العلمي والتقني في خفي، والرقي الإنساني والثقافي في ييبين، لتتكامل جميعها مع هيبة العاصمة بكين، وتشكل نافذة مشرقة تُظهر جمال التنوع الإقليمي وقوة التطور في الصين.
من مهرجان عيد الربيع في الرياض إلى عروض الإضاءة الاحتفالية على برج خليفة في دبي، ترك عيد الربيع وسهرته بصمتهما في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة، ليصبح جسرا مهما للتبادل الثقافي الصيني-العربي. وفي ١٦ فبراير ٢٠٢٦، ستبث هذه السهرة، التي تجمع بين التراث والابتكار والتنوع الثقافي، عبر منصات متعددة اللغات ووسائط إعلامية شاملة إلى مختلف أنحاء العالم، ليتيح للجمهور العربي والعالمي متابعة الحدث واستشعار سحر الثقافة الصينية ونبض العصر من خلال أجواء العيد.
وحين يلتقي فأل عام الحصان المبارك مع الصداقة التاريخية بين الصين والعالم العربي، تصبح هذه الاحتفالية الربيعية بلا شك مأدبة ثقافية عابرة للحدود. فلنترقب معا قدوم العام الجديد، ولنشهد كيف تعيد أنغام سهرة الربيع إحياء التقاليد ولقاء الحضارات، ولنستقبل عاما زاخرا بالحيوية والبركة والخير.




