الصين بعيون موريتانيةالصين وموريتانيامواضيع مختارة

رحلتي إلى الصين / الجزء الثاني

بقلم محمد عالي البخاري

رحلتي إلى الصين
الجزء2
دخلت مبنى الجامعة مساءاً ، كان البواب لبِقاً حيث رمقني بنظرة احترام ممزوج بتثائب يعطي صورة عن مدى التعب الذي لحِق به جراء يوم عمل طويل.
外国宿舍在哪?
-أين يوجد مبنى سكن الأجانب
啊,你说是好友宿舍,是吧! 跟我走。
-تقصد سكن الأصدقاء ، إتبعني

أخذني البواب مسافة تربو عل نصف الكيلومتر مشياً، حتى أوصلني لما بدالي أولاً بوابة فندق في إحدى العواصم الغربية، حيث حركة دخول وخروج شخوصها ملامحهم لاعلاقة لها بالشكل الصيني

到了,你进出找王老师帮你登记就行了。

-وصلنا! إدخل واسألهم عن المعلم وانغ وسيتكفل بتسجيلك.

ودعته بابتسامة الممتن الذي لايملك رصيداً لغويا يتيح له التعبير عن مدى تشكره.

دلفت إلى بوابة سكن الطلاب الأجانب، كان المكان يعج بمختلف الروائح التي يمكن للقارئ تخيلها، من عطور فواحة إلى سجائر رديئة مرورا بأنواع الإفرازات البشرية.

How are you Bro! You are Indian right?

مرحباً صديقي، أنت هندي صح؟

No! I’m not, I’m from Mauritania.

لا، أنا من موريتانيا
Oh , you mean Mauritius, it is a very nice place for tourism.

آه، تقصد موريشيوس، مكان جميل للسياحة.

كان هذا مقتطفاً من حوار دار بيني ومن سيكون صديقاً طيباً طيلة إقامتي هناك، إنه آليكس الشاب القادم من كاتماندو عاصمة النيبال الدولة المجهرية التي تفصل بين أعظم كومتيْ بشر في العالم، الصين والهند.

لم أكن أعرف ماهي موريشيوس ولا أين تقع وماهي هذه الدولة التي صار لزاماً علي -لاحقاً- نفيُ نسبتي لها لكيْ يتسنى لمن أتحدث معه فهم وجود دولة أخرى تشابهها في الاسم لكنها ليست هي..موريتانيا.

العالم لايعرفك إلا حين يكون هناك ماتشتهر به، سواء كان رفاهية فائقة كما يحدث مع الدول الاسكندنافية، أو كوارث ملفتة كأعاصير هايتي أو تسونامي اندنوسيا أو حتى مجاعة الصومال.

لتلك الأسباب كانت موريتانيا مجهولة لدى الكثيرين بسبب خلوها من جميعها سلباً وإيجاباً.

فليست موريتانيا تلك الدولة الثرية التي تسحر لباب شباب البلدان الأخرى للهجرة إليها، وليست أيضا ذلك البلد الذي يتصدر عناوين الأخبار بمآسيه وكوارثه.

你是阿里,是吧.来的怎么晚,请坐。
انت علي. لقد جئت متأخراً، إجلس من فضلك.

هكذا خاطبني الأستاذ وانغ الذي خبِرَ أجيالاً من الطلاب الأجانب تقاطرت منذ عقود على هذا السكن.

谢谢,我是累。
شكراً ،أنا متعب.
呵呵,你中文说得真好,但是我们一般说,我很累,我太累,不是我是累,你不是累,你是阿里哈哈。

-ههه،تتحدث الصينية بطلاقة، لكن في العادة نستخدم “أنا جِدُّ متعب” أو “أنا متعب جداً” وليس “أنا متعب” ..أنت لست متعب، أنت علي هههه.

كان مستوايَ اللغوي هزيلاً جداً وكنتُ أعتبر أي مدح له مجرد مجاملة عابرة، لكن لم أكن أظن أن هناك حساً فكاهياً لدى الصينيين لما اشتهروا به من جدية وتفاني في العمل وانهماك رهيب في الانتاج.

أخذ وانغ صورة من جواز سفري ومنحني مفتاح الغرفة 608 في الطابق السادس.

كنتُ منهكاً جداً ولم ألاحظ وجود مصعد إلا عندما امسكت طرف الباب المؤدي للسلم ليناديني صوت الحارس “يمكنك استخدام المصعد”؟.

“مصعد”؟ ماهو المصعد ؟..عدت خطوات قليلة أرمق دولاب الحديد اللامع أمامي وأحاول ايجاد صيغة مناسبة لأسأل الحارس عن ماهية هذه العلبة، قبل أن يفاجئني بفتحها عبر ضغطة زر ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى