الصين بعيون موريتانيةالصين وموريتانياثقافةسياسةمواضيع مختارة

الصين – موريتانيا : علاقات مثمرة في الماضي .. وآفاق واعدة في المستقبل

بقلم الشريف بونه

شهدت العلاقات الثنائية بين جمهورية الصين الشعبية والجمهورية الإسلامية الموريتانية منذ بدايتها سنة 1965 قفزة نوعية تمثلت في التوقيع على اتفاقيات من ضمنها اتفاقية في محال التعاون الصحي سنة 1968 مكنت من ارسال العديد من البعثات الطبية التي عملت في مستشفيات كيفو سيلبابي نواكشوط لعبت دورا بارزا وإنسانيا في التخفيف من آلام المواطنين وانقاذ أرواحهم.

ففي عمل هذه البعثات تجسد الانضباط والخبرات العالية والاستعداد الدائم لتقديم العلاج المجاني للمواطنين الموريتانيين.

لاشك أن البعثات الطبية الصينية وضعت حدا للكثير من الأمراض التي كان من الصعوبة بمكان معالجتها خاصة حمى الملاريا في ولاية غيدي ماغه، وذلك من خلال استجلاب الاد وبة ذات التأثير في علاجها بشكل فعال.

وفي مجال ايضا العلاقات الثنائية في الحقل الصحي وعملا لتعزيز خدمات قطاع الصحة في موريتانيا قامت الصين بتشييد طب الصداقة في مقاطعات عرفات الذي هو معلمة صحية متكاملة ساهمت في التخفيف من الضغط على مستشفيات ومراكز الاستطباب في مدينة نواكشوط التي تضاعف عدد سكانها مرات بسبب الهجرة اليها من داخل البلد.

ولئن كان المقام لا يتسع لحصر ماقيم به في هذا المجال وأهمية العلاقات بين البلدين فيه ، فهناك علاقات متميزة في مجالات أخرى نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
في مجال البنى التحتية تشييد جمهورية الصين الشعبية في سبعينيات القرن الماضي داري الشباب والثقافة، فبتشييدها لهما أعطت درسا للشعب الموريتاني على أهمية الاستثمار في هذين القطاعين الذين يكمل كل منها دور الآخر ،حيث أن الشباب المثقف هو حجر الزاوية في تحقيق نهضة الدول .
ولاشك أن هذين المعلمين الذين مازالا وكأنهما شيدا بالامس لعبا دورا بارزا في استقطاب أنشطة الشباب بشقيها الفني والثقافي فدار الشباب بقاعة عرضها الكبيرة تكون على خشبتها العديد من الفرق الفنية في المسرح والسنماء وكانت دار الشباب من زاوية آخر المدرسة التي خرجت مئات أطر الشباب والرياضة .
ولم يكن دور دار الثقافة أقل أهمية من الاولى فمن قاعة مطالعتها الفسيحة نهل الكثير من الشباب الموريتاني من علوم ومعارف أهلته للمشاركة في المسابقات التي تجرى هنا وهناك ليلتحق بأطر الدولة المشاركة في بنائها.
والانجاز الأهم والأكبر في مجال البنى التحتية تمثل في بناء جمهورية الصين الشعبية “ميناء الصداقة” الذي افتتح سنة 1986 واصبح شريانا اقتصاديا يضخ في خزينة الدولة السيولة النقدية من العملات الصعبة اناء الليل واطراف النهار, .بوابة للبلد على العالم الخارجي، ويعتبر الميناء مثالا حيا على عمق ومتانة العلاقات الثنائية بين البلدين.
وقامت الصين في سنة 1981 بتشييد

اول مركب اولمنبي على أرضيته جرت اول نهائيات بطولة” املكار كابرال” وعملت في السنة الماضية على إعادة ترميمه عن طريق ارسال

بعثة فنية صينية أكملت عملها وسلمت مفاتيحه لوزارة الشباب والرياضة، إضافة إلى تشييد المركز دولي للمؤتمرات، ومباني إدارية بنمط معماري فريد.

ومن الصعب حصر تلك البنى التحتية التي تم بناؤها في إطار التعاون بين البلدين مع انجازها أما مجانيا أو بتكاليف مخفضة عن القيمة الفعلية لها لدعم وتعزيز التعاون .
أما في المجال السياسي لقد ظلت في العقود الماضية العلاقات الثنائية بين البلدين متميزة ومعززة بتلك الزيارات المتبادلة والمستمرة بين الوفود والبعثات الثقافية والفنية .

وفي المجال العسكري تطور التعاون بين البلدين إلى أن وصل إلى أهم إنجاز نحقق في حماية المنشآت النفطية والغازية التي على الابواب استغلالها في البلد تمثل في تدشين مؤخرا باخرة ” انيملان” .في أعماق مياه المحيط الأطلسي .

لقد ظلت الصين في العقود الماضية حريصة على مشاركة موريتانيا في جميع المؤتمرات الاقتصادية والسياسية والثقافية التي تحتضنها الأمر الذي

كان له الأثر الإيجابي في إعطاء التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي والعسكري بعدا آخر، تمثل في خلق شراكة اقتصادية أعطت نتائج ابجابية ومثمرة في الماضي… وتبشر بآفاق واعدة في المستقبل .

الشريف بونا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق