مدينة بشكيك القرغيزية تحتضن حفل سفراء الصداقة لطريق الحرير الخامس
شبكة الحزام والطريق للتعاون الإخباري والإعلامي

أُقيم يوم 4 أغسطس حفل سفراء الصداقة لطريق الحرير الخامس في بيشكيك، عاصمة قيرغيزستان. استضاف الحفل كل من المركز الصيني الدولي للتبادل الثقافي، ومجلة الشعب العالمية، وإدارة الدعاية التابعة للجنة الحزب الشيوعي الصيني لمدينة شنتشن، وشارك في تنظيمه مركز شينجيانغ الدولي للتنمية الاقتصادية والثقافية ومجموعة شنتشن الإعلامية، ونظمته شركة دولون غروب القرغيزية. وكانت هذه المرة الأولى التي يُقام فيها الحفل خارج الصين. وألقى كل من خه جيان تشونغ، نائب رئيس المركز الصيني الدولي للتبادل الثقافي، وشو لي جينغ، نائب رئيسة تحرير صحيفة الشعب اليومية، كلمات عبر الفيديو. كما حضر الحفل كل من سالكين سارنوغويفا، نائبة وزير الثقافة والإعلام وسياسة الشباب في جمهورية قيرغيزستان، ولي هوا المستشار المفوض بسفارة جمهورية الصين الشعبية في قيرغيزستان؛ وتشو فنغ جيان عضو المجلس التنفيذي للمركز الصيني الدولي للتبادل الثقافي، ولو هونغ رئيس تحرير مجلة الشعب العالمية وتسنغ شيانغلاي نائب الرئيس التنفيذي لقسم الدعاية في لجنة الحزب الشيوعي الصيني لمدينة شنتشن.
وقد جمع هذا الحدث أكثر من 200 مشارك، بما في ذلك 10 مجموعات من سفراء الصداقة لطريق الحرير لهذا العام من مختلف البلدان، وممثلين عن سفراء الصداقة لطريق الحرير سابقين، وأصدقاء من الصين والخارج يدعمون التعاون في مبادرة الحزام والطريق.
تقع بيشكيك في وادي تشوي، وكانت مركزا رئيسيا على طول طريق الحرير القديم، وقد أصبحت اليوم جسرا هاما يربط الشرق بالغرب، ويُعزز التبادل بين الحضارات. اجتمع أصدقاء من الصين وخارجها في بيشكيك لتبادل قصص طريق الحرير لتعزيز سبل التعاون والصداقة، وتمتين الروابط الشعبية التي نشأت من خلال مبادرة الحزام والطريق

بدأت كانايم باكتيغولوفا، السفيرة القرغيزية السابقة لدى الصين ورئيسة الجمعية القرغيزية لعلم الصينيات، مفتونةً بالصين بعد قراءة كتاب “سجلات المؤرخ الكبير” لسيما تشيان في شبابها. وفي عام 1991 ذهبت إلى الصين للدراسة في جامعة لياونينغ. وبعد تخرجها وعودتها إلى وطنها، انضمت إلى وزارة الخارجية القرغيزية وكرست حياتها لخدمة الصداقة القرغيزية الصينية.
وقالت باكتيغولوفا: “إن أثمن ثروة لطريق الحرير لا تكمن في طرقه ومساراته التجارية فحسب، ولكن أيضاً في الثقة بين الناس، والاحترام بين الثقافات المختلفة، وقدرة الشعوب في جميع أنحاء العالم على العمل معا من أجل مستقبل سلمي ومستدام.”
قبل عشر سنوات، في مشروع محطة حسيان لتوليد الطاقة بالفحم النظيف في دبي، تولت المهندسة الصينية شيونغ تشينغ تشينغ تدريب متدرب ألاغابان سيفاكومار، منسق الرسومات الهندي. حيث قامت شيونغ في البداية بتعليمه رسما وتفصيلاً هيكلياً واحدا تلوى آخر، واصطحبته إلى المصانع ومواقع البناء لمساعدته على فهم منطق التصميم وأساليب البناء الكامنة وراء الهياكل الفولاذية.
أما اليوم يُعد ألاغابان خبيرا تقنيا بارزا، وقد درّب أكثر من عشرة متدربين. وتعمل أجيال عديدة من الموجهين والمتدربين جنبا إلى جنب في مشاريع رائدة جديدة في مواقع مختلفة. بالنسبة لشيونغ، “لا تكمن المكافأة الأكبر في تدريب المتدرب فحسب، بل في رؤية التكنولوجيا الصينية تحظى بفهم وتقدير المزيد من الشركاء الدوليين”. ويؤمن ألاغابان بأن تطور الصين لا يتجلى فقط في إنجازاتها المعمارية والهندسية المذهلة، بل أيضا في التزامها بالانفتاح والتعاون والتنمية المشتركة.
واتخذ مصطفى أحمد غالب، المدير التنفيذي لمركز أبحاث التواصل بين الثقافات ومبادرة الحزام والطريق في كلية الماركسية بجامعة ووهان للتكنولوجيا، من الصين موطنا له لمدة 24 عاماً. في عام 2002، قدم غالب من العاصمة البنغالية دكا للدراسة في ووهان. وعلى مدى أكثر من عقدين، دأب على تخصيص جزء من نفقات معيشته لشراء ألعاب للأطفال المصابين بسرطان الدم.
قبيل حلول عيد الربيع عام 2006، قفز غالب في الماء المتجمد وأنقذ فتاة. وتبرع لاحقا بجائزة الشجاعة التي نالها لأطفال مصابين بسرطان الدم. وعندما تفشت جائحة كوفيد-19 عام 2020، وصل حينها إلى قوانتشو وكان يستعد للعودة إلى بلده، لكنه اشترى تذكرة عودة إلى ووهان. وقال: “لم أستطع مغادرة ووهان في أحلك لحظاتها.”
كما أضاف قائلا: “في الصين، أدركت حقاً المعنى العميق للانسجام في التنوع. هذه الحكمة الشرقية المتمثلة في الشمولية والإيثار والتعايش تقدم مفتاحا مهما لحل التوترات العالمية وسد الفجوات بين الحضارات.”
عبد العزيز أحمد عبد العزيز محمود سلام، المعروف باسمه الصيني وانغ مولين، خبير مصري في قناة CGTN. على مدى أكثر من عقد، سافر إلى العديد من القرى والمدن القديمة، موثقا عملية إحياء الريف الصيني وتحوله البيئي. ولتقديم صورة حقيقية للجمهور العربي عن مبادرة الحزام والطريق، أنتج أيضا مقاطع فيديو قصيرة بشكل مستقل ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق قال: “لطالما آمنت بأن تقريرا واحدا أو فيلما وثائقيا أو مقابلة واحدة قد لا تغير العالم بين عشية وضحاها، لكنها قادرة على تغيير نظرة شخص ما إلى بلد آخر. وستتضافر هذه التغييرات العديدة في التصورات في نهاية المطاف لتشكل التفاهم والثقة والصداقة.”
جيلديزبيك أولو نورغازي، المعروف باسمه الصيني وانغ ياو، من قيرغيزستان. يتقن القرغيزية والروسية والصينية، ويعمل مترجما لفريق مشروع خط سكة حديد الصين-قيرغيزستان-أوزبكستان. خلال المشروع، تقاسم الطعام والإقامة مع الفريق الصيني. وقد أكسبه اجتهاده واستعداده لتولي المهام الصعبة دون تذمر على طول المسار الجبلي للسكك الحديدية احترام وثقة الجانبين القرغيزي والصيني.
يتذكر نورغازي أن أحد كبار السن المحليين قال له ذات مرة في موقع بناء: “أنت لا تبني خط سكة حديد فحسب، بل تبني أيضا طريقا يربط بين قلوب الناس.”
كما أضاف قائلا: “لقد أثرت تلك الكلمات فيّ بعمق وعززت قناعتي بأن مبادرة الحزام والطريق ليست مجرد خط بارد على الخريطة، بل هي جسر يربط القلوب ويؤدي إلى حياة أفضل للناس العاديين.”
وُلد خوان ألبرتو ألفاريز أندرادي ونشأ في شانكاي في بيرو، وهي مدينة تشتهر بصيد الأسماك والزراعة والسياحة. انتُخب عمدة لشانكاي أربع مرات، وساعد في الإشراف على تخطيط وبناء ميناء شانكاي، وهو مشروع بنية تحتية رئيسي.
وقال: “لطالما بذلنا قصارى جهدنا لدفع المشروع قدما، لأننا ندرك أن فرصة التنمية هذه لا تُفوَّت ولا تُهدر” وأضاف: “سنغتنم هذه الفرصة لتعزيز أواصر التعاون الودي، وإدخال تقنيات وموارد جديدة، وتحسين رفاهية الناس.”
يعتبر ماترايموف عبد الرحمن، خريج جامعة لانتشو في مقاطعة قانسو بمثابة وطنه الثاني. واليوم، بصفته ممثل غرفة التجارة والصناعة في جمهورية قيرغيزستان في الصين، يُعنى بتعزيز التبادل والتعاون بين البلدين في مجالات الزراعة والتعليم والتجارة. وقد ساهم في جلب التكنولوجيا الصينية للمساعدة في استصلاح المراعي في قيرغيزستان، وأسس مدارس لتعليم اللغة الصينية، وعزز الشراكات بين المدارس، وأنشأ منصات للتوفيق بين الشركات لتسهيل التجارة.
قال عبد الرحمن: “لطالما آمنت بأن ما يعبر الحدود حقا هو أكثر من مجرد البضائع – إنه الثقة بين الشعوب، وما يربطنا حقا هو أكثر من مجرد الطرق – إنها الصداقة بين شعبي بلدينا.”
درس جوزيف موينيباتيندي كاليشي في جامعة جياوتونغ ببكين. بعد إتمام دراسته وعودته إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، أصبح حلقة وصل رئيسية بين وكالة توجيه وتنسيق ومراقبة اتفاقيات التعاون (APCSC) ورابطة الشركات الصينية في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقد ساهم في تيسير التواصل بين الجانبين وساعد في تبديد سوء الفهم.
وبحسب كاليشي، فإن التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق لا يقتصر على بناء شبكة بنية تحتية واسعة فحسب، بل هو أيضاً مسعى بين الشعوب يحترم من خلاله شعوب البلدان المختلفة بعضهم بعضاً ويسعون إلى تحقيق الرخاء المشترك.

غوستافو سابينو فاكا نارفاجا، المعروف باسمه الصيني نيو وانغداو، صديق قديم للشعب الصيني. بصفته باحثا، درس مطولا مسار التنمية في الصين والتعاون الصيني اللاتيني، وله العديد من المؤلفات. وبصفته داعما للتبادل بين الحضارات، سافر إلى أكثر من عشرين مقاطعة صينية، ووجد صدىً للحضارتين في رقصة التانغو واحتفالات الفوانيس الحمراء. وبصفته سفيرا سابقا للأرجنتين لدى الصين، عمل بنشاط على تعزيز التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق في الأرجنتين، وشجع على تعميق التعاون في مختلف المجالات.
أكد نيو وانغداو أن مبادرة الحزام والطريق أثبتت للعالم إمكانية بناء مستقبل مشترك قائم على الحوار والمنفعة المتبادلة واحترام مسار التنمية لكل دولة. ويرى أن المرحلة المقبلة من التعاون الدولي يجب أن تركز على العمل المشترك على إنشاء وحماية وإدارة المنافع العامة العالمية التي ستشكل ملامح القرن الحادي والعشرين، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وانتقال الطاقة، والصحة العامة، والأمن الغذائي، وحماية البيئة، والابتكار العلمي والتكنولوجي.
يضم فريق سفراء طريق الحرير للصداقة فريقا من مجموعة شنتشن للطاقة. في غانا، تدعم الشركة خُمس إمدادات الكهرباء في البلاد. وفي فيتنام، قدمت حلولا صينية عالية الجودة لعملية التحول في قطاع الطاقة المحلي. وفي بابوا غينيا الجديدة، تشجع زراعة نبات جونتساو، وتساعد النباتات على النمو والازدهار.
“نحيي كل من ساهم في التعاون ضمن مبادرة الحزام والطريق”، هذا ما قاله ليو شيلي، مدير ونائب رئيس مجموعة شنتشن للطاقة، “إن التفاني الصامت لعدد لا يحصى من الأشخاص هو الذي بث حيوية جديدة في هذا الطريق العريق.”
كما حضر شيراديل باكتيغولوف، الملقب بسفير الصداقة لطريق الحرير في دورته الثالثة حفل هذا العام وألقى كلمة.
لقد ساهمت هذه القصص العابرة للقارات، في جعل التعاون في مبادرة الحزام والطريق أكثر واقعية وسهولة في الوصول إليه بالنسبة للناس. كما أنها أعطت زخما جديدا لتعزيز العلاقات بين الشعوب ودفع عجلة بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية.

خلال الفعالية، قدّم فنانون من قيرغيزستان ثلاثة عروض آسرة. كما قدّمت عارضات أزياء من الصين وقيرغيزستان عرض أزياء مشتركا يمزج بين الأصالة والمعاصرة. وشهد الحدث أيضا حفل إطلاق مشروع “شنتشن: مدينة الصداقة على طريق الحرير”. بالإضافة الى ذلك، قدمت مؤسسة “الإبداع الثقافي الشعبي” معرضا ضمّ منتجاتها الثقافية والإبداعية المميزة ذات الطابع الإعلامي، إلى جانب قطع مستوحاة من الثقافة الصينية التقليدية.




