إعلامي موريتاني: هذه انطباعاتي حول إقليم نينغشيا
الإعلامي أحمدو اندهمر الذي يزور الصين حاليا ضمن وفد إعلامي موريتاني

كانت محطة محافظة ” نينغشيا” ذاتية الحكم لقومية ” أخوي” المسلمة وعاصمتها ” اينتشوان” محطة “قوية” من جملة ماسلف من محطات التكوين للوفد الإعلامي الموريتاني ، تحت إشراف وتأطير مركز التعليم والتدريب لمجموعة النشر والتوزيع الدولي الصينية.
ورغم تعدد المحطات المزورة في المدينة وكثافة التجربة الصينية فيها ، خاصة مجالات محاربة التصحر وقهر الطبيعة، وتحويل الصحراء إلى جِنانٍ خضراء، وجهود مؤسسات الأبحاث العلمية في شتى ميادين المعرفة ، والإنفتاح على العالم العربي ومشاركته خبرات الصين المتطورة عبر مسار طريق الحرير ورؤية الصين لعالم أكثر إنفتاحا وتعاونا وتضامنا لخدمة السلام والتنمية العالميين …رغم كل هذه المحطات المتنوعة هزّتني كثيرا محطة رعاية المسنين في مركز الشيخوخة في إينتشوان..!
هنا شعرت، وكما الجميع معي، بحالة نفسية خاصة ونحن نتابع مستوى العناية الفائقة بكبار السن في الصين ، واستحضرتُ سِر قوة الصين وتطورها وتماسكها العابر للقرون رغم كل محاولات زعزعة أمنها ووئامها الإجتماعي ، ليظل لبوس القداسة الذي تحيط به الصين ماضيها القريب ،والبعيد ، صامدا ومتينا وتظل الصين محافظة على أمجادها وتقاليدها الراسخة في قدسية الأسرة، وإجلالِ كبار السن فيها ، ورعايتهم باعتبارهم ورثة مجدِ وعزةِ الصين القديمة ، وحَملةَ حِكمة وتعاليم السلف القديم للحاضر المعاصر..
كانت دار المسنين في إينتشوان، كتابا متكاملا من الدروس والعبر، ومعاني الوفاء للأجداد ورد الجميل إليهم بعد كل ما قدموا للصين من ما هي عليه اليوم من تطور وريادة وتصدُّر عالمي ..
لقد كنت خلال تجوالي بين أجنحة ومرافق هذه المؤسسة الإجتماعية الفريدة – في مشاعر اهتمامها بالمسنين- مشتتا بين عواطف شتى ، بين عاطفة مسلمِِ يتابع حجم التبجيل والفخامة والترفيه التي يعيشها إخوته في الدين ، في بلد يمثل فيه المسلمون أقلية، وبين سياسة الصين في مجال صهر كل المكونات الدينية في إطار من الرحمة والتوادد والإنصهار ، تجتمع فيه كل المكونات الدينية المختلفة تحت سقف واحد من التعايش والتآخي والتقارب وتلتفُّ حول علم الجمهورية الصينية الشعبية الواحدة الموحدة ..
هنا بالذات تذكرت محاضرة من محاضرات برنامج الصين للإعلام والدبلماسية CAPC في العام 2018، كنت تابعتها تعقيبا على سرِّ صمود السور العظيم والمعالم التاريخية الأثرية التي لاتزال مُصانة ومحاطة بالرعاية القصوى ، حيث أكد المحاضر وقتها ، أن سر بقاء الصين اليوم في بئة دولية عدائية، رغم كل المكائد التي تُحاك لها، ليس في ترسانتها النووية ولا في أساطيلها البرية ،أوالبحرية، أوالجوية المتطورة، ولافي اقتصادها المزدهر…بل في حفاظها على تاريخها وحرصها على أن يظل صوت مجدها القديم ، حيا ، وصداه قويا في مسامعِ أحفادها اليوم ، وفي تماسك الأسرة والمجتمع ، وفي تشبّع المجتمع الصيني بثقافة الوطن والمواطنة، وهكذا تكون الصين أقوى وأشد تماسكا ،داخليا ،كلما أشتدت عليها آلة الدعاية التحريضية خارجيا، ولن تنال منها أي مؤامرة مادامت متشبعة بهذه القناعة ، لأن الهدم الداخلي هو الهدم الحقيقي ،والصين قوية من داخلها… يضيف المحاضر ..!!
وقد صدق المحاضر..وتأكد لي ماذهب إليه وأنا أزور اليوم مجمع الترفيه والتسلية والدعم النفسي لكبار السن في إينتشوان في محافظة نينغسيا ذات الحكم الذاتي.

لِنستلهم…ولنستفد !!



