اقتصاد وأعمالسياسةلغة صينيةمواضيع عامةمواضيع مختارة

الأمن في الصين: تجربة يومية

بقلم: وانغ شي شيوان، صحفية صينية

 

في ظل المشهد العالمي المعقد والمتغير في مجال الأمن، أصبح “الإحساس بالأمان” معيارا مهما لقياس تقدم الدول وتطورها. وقد بدأ عدد متزايد من الأصدقاء الأجانب الذين يزورون الصين يلاحظون أن الأمن هنا ليس مفهوما نظريا مجردا في الحوكمة، بل هو شعور يومي يتغلغل في تفاصيل الحياة، من الشوارع والأزقة إلى المأكل والملبس والمسكن والتنقل، وهو ما يمكن وصفه بـ”الأمن على الطريقة الصينية”- إحساس ملموس حقيقي، وقابل للإدراك في كل لحظة.

إن التفاصيل الصغيرة في الحياة اليومية هي خير ما يجسد هذا الاستقرار المنتشر في كل مكان. ففي أواخر عام 2025، فقد السائح السعودي إبراهيم هاتفه أثناء تنقله بسيارة أجرة عبر تطبيق في مدينة قويلين الصينية، وكان على وشك مغادرة الصين في اليوم التالي، ما جعله في حالة قلق شديد. وبعد تلقي البلاغ، تحركت الشرطة المحلية بسرعة، وتمكنت خلال وقت قصير من تتبع الهاتف وإعادته إليه. وقد عبر إبراهيم، الذي زار أكثر من عشر دول، عن دهشته قائلا إن الإبلاغ عن فقدان الممتلكات في الخارج غالبا ما يقتصر على تسجيل الواقعة دون نتائج تذكر، بينما في الصين تبذل الشرطة جهودا حقيقية لحل المشكلة.

ولطالما احتكرت بعض وسائل الإعلام الغربية المتحيزة حق السرد حول الصين، وسعت إلى تشويه صورتها. أما اليوم، فقد عاد هذا الحق إلى عامة الناس. في أبريل عام 2026 صرح الدراج المحترف المغربي، كريم مصطفى، خلال مقابلة صحفية في مدينة تشيوانتشو، بأن الصين هي أكثر دولة شعر فيها بالأمان. وقبل ذلك، قطع الرجل، البالغ من العمر سبعين عاما، مسافة 15 ألف كيلومتر على مدى سبعة أشهر، عابرا 15 دولة في طريقه إلى الصين، حيث واجه خلال رحلته العديد من المخاطر. لكن خلال رحلته داخل الصين، التي امتدت لنحو خمسة آلاف كيلومتر، لم يتعرض لأي سرقة أو سطو أو أذى. ومن خلال تجربته الشخصية في رحلته حول العالم، أعرب عن تقديره الكبير لما تتمتع به الصين من استقرار ونظام، ولما يسود مجتمعها من دفء إنساني.

ومن جهة أخرى، يعيش الطبيب اليمني عمار البعداني في الصين منذ 29 عاما، ولم يقتصر دوره على متابعة تطور القطاع الصحي فحسب، بل كون أيضا انطباعا عميقا عن مستوى الأمن في الصين. يقول إن الأمان يعد من أبسط مقومات الحياة الإنسانية، مشيرا إلى أن دوريات الشرطة والبيئة المضاءة جيدا تمنحان شعورا بالطمأنينة، كما أن اندماج الجميع في بيئة عمل آمنة يشكل أحد الأسباب الرئيسية التي جعلته وعائلته يرتبطون بالصين بشكل وثيق.

وخلف هذه التجارب الملموسة، تقف أرقام موضوعية تعزز هذا الإحساس بالأمان. ففي عام 2025، انخفض عدد القضايا الجنائية المسجلة في الصين بنسبة 12.8% على أساس سنوي، مسجلا أدنى مستوى له منذ بداية هذا القرن. كما تعتبر الصين من الدول التي تسجل أدنى معدلات لجرائم القتل والجرائم الجنائية وحوادث الأسلحة والمتفجرات على مستوى العالم. وبلغت نسبة شعور المواطنين بالأمن 98.23%، محافظة على مستوى مرتفع لست سنوات متتالية. ووفقا لتقرير الأمن العالمي لعام 2025 الصادر عن مؤسسة غالوب منظمة استطلاعات الرأي، احتلت الصين المرتبة الثالثة عالميا من حيث إحساس السكان بالأمن، والرابعة في “مؤشر القانون والنظام”، متقدمة على عدد من الدول الغربية الكبرى.

ولا يقتصر “الأمن على الطريقة الصينية” على الاستقرار الأمني فحسب، بل يتجلى أيضا في روح الانفتاح والتسامح التي تميز دولة كبرى. ففي السنوات الأخيرة، واصلت الصين تحسين سياسات التأشيرات للأجانب، وتطوير بيئة الدفع الإلكتروني، وتعزيز الخدمات العامة الموجهة للأجانب، مما سهل العمل والدراسة والسفر لهم داخل البلاد. وخلال الربع الأول من هذا العام، ارتفع عدد الداخلين إلى الصين بدون تأشيرة بنسبة تقارب 30% على أساس سنوي. وقد أسهم هذا المناخ الآمن والمستقر في بناء جسور متينة للتبادل الثقافي والشعبي بين دول العالم، وتقريب المسافات بين قلوب الشعوب.

وفي عالم يموج بعدم اليقين، أصبح هذا الإحساس العميق بالأمان مصدر طمأنينة حقيقية للناس من مختلف أنحاء العالم، ففي الصين، يمكن للمرء أن يعيش بأمان، ويعمل براحة، ويستكشف بكل حرية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى