سياسةمواضيع مختارة

نص مقابلة وانغ يي مع وكالة أنباء الإمارات

في يوم 27 مارس عام 2021، أجرى مستشار الدولة وزير الخارجية وانغ يي مقابلة صحفية كتابية مع وكالة أنباء الإمارات أثناء زيارته للإمارات. وفيما يلي النص الكامل:
1- نرحب بكم في الإمارات، كيف تنظرون إلى العلاقات بين الصين والإمارات؟ هل يمكنكم تسليط الضوء على هدفكم لهذه الزيارة؟ وما هي المحاور الرئيسية التي ستناقشونها مع قيادة الإمارات؟
وانغ يي: أنا سعيد جدا بزيارة الإمارات مرة أخرى. الإمارات اسم مشهور في الصين، إذ يقدر الشعب الصيني استكشاف الإمارات نمط تحديث فريد بإرادتها المستقلة وهو نمط يجمع بين التقاليد والحداثة وبين الانفتاح والتسامح، ويحقق التعايش والوئام بين مختلف الحضارات.
إن الإمارات صديق حميم للصين في الشرق الأوسط والخليج والعالم العربي والإسلامي، وهي أيضا شريك طيب للصين لإجراء التواصل والتعاون على الساحة الدولية. في ظل التغيرات الكبيرة التي لم يشهدها العالم منذ مائة سنة وجائحة القرن، تزداد علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين والإمارات قوةً ومتانةً، وذلك يتمثل في 3 جوانب:
الثقة السياسية المتبادلة القوية. لقد تم تبادل الزيارة بنجاح وعقد عدة لقاءات بين الرئيس الصيني شي جينبينغ وولي عهد أبوظبي سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث اتفقا على تطوير العلاقات الصينية الإماراتية كـ “خطة مئوية” وحددا الاتجاه المستقبلي للتعاون الثنائي بشكل مشترك، الأمر الذي يوفر ضمانا قويا لتطور العلاقات الثنائية. إن الدعم الثابت المتبادل بين الصين والإمارات في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية للجانب الآخر والتضامن بينهما في الأوقات الصعبة، تجسيد حي لمغزى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
التعاون الرائد والمبتكر. قد أصبح الإبداع طابعا أساسيا للتعاون العملي بين الصين والإمارات. من التعاون في اللقاح إلى استئناف الأعمال والإنتاج، من التعاون في الطاقة التقليدية والاقتصاد والتجارة والاستثمار إلى اتصالات الجيل الخامس والبيانات الكبيرة والذكاء الاصطناعي وغيرها من مجال التكنولوجيا المتقدمة والحديثة، ومن البنية التحتية إلى الحديقة الصناعية النموذجية للتعاون في الطاقة الإنتاجية، دائما ما تحرص الصين والإمارات على اغتنام فرصة التعاون بروح الإبداع والريادة، الأمر الذي يفتح مجالات جديدة للتعاون، ويعود بالفوائد الملموسة على الشعبين.
الأساس الشعبي المتين. تكمن جذور الصداقة الصينية الإماراتية في التواصل الشعبي، إذ يجري هذا التواصل في مجالات التعليم والثقافة والسياحة والشباب بشكل نشط. يعيش في الإمارات أكثر من 220 ألف مواطن صيني، وفي عام 2019، زار ما يقرب من مليوني سائح صيني الإمارات، قد أصبح التواصل الشعبي المكثف جسر الصداقة بين البلدين. مع التحسن التدريجي للوقاية والسيطرة على الجائحة واقتراب موعد إكسبو دبي، نثق بأن الإمارات ستظل وجهة مهمة للسياح الصينيين إلى الخارج.
خلال هذه الزيارة، سألتقي مع مسؤولي الإمارات وأجري محادثات معهم، ذلك من أجل تنفيذ التوافق المهم بين القيادتين، ونقل الرسالة التالية إلى الجانب الإماراتي: أولا، تدعم الصين تمسك الإمارات باستقلالها وإرادتها المستقلة وتحترم اختيار الإمارات للنظام الاجتماعي ونمط النمو الاقتصادي والطريق التنموي وفقا لظروفها الوطنية، وترفض قيام أي طرف وأي قوة بالتدخل في الشؤون الداخلية الإماراتية؛ ثانيا، سنعزز المواءمة بين مساعي الصين لإقامة معادلة تنمية جديدة واستراتيجية التنمية الوطنية الإماراتية للخمسين سنة القادمة، بما يدفع الجانبين لإجراء التعاون القائم على المنفعة المتبادلة والكسب المشترك على مستوى أعلى وأعمق؛ ثالثا، سنعمق التواصل والتنسيق مع الإمارات لصيانة السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والخليج بشكل مشترك، ونرحب بدور إماراتي فعال وبناء في الشؤون الإقليمية.
2- كيف يقيّم الجانب الصيني تعاون البلدين في مكافحة الجائحة وخاصة في مجال اللقاح؟
وانغ يي: يمثل التعاون في مكافحة الجائحة رمزًا حيًا يدلّ على مدى عمق الثقة المتبادلة والتعاون المبتكر بين الصين والإمارات. وفي وجه الجائحة، سجلت البلدان معا صفحات مؤثرة عن التضامن الأخوي في مكافحة الجائحة. على سبيل المثال، أضيئ برج خليفة الإماراتي وهو أعلى مبنى في العالم بشعارات مشجعة مثل “شد حيلتك يا ووهان”. وبمناسبة الحداد الوطني الصيني في يوم 4 إبريل الماضي، نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، على حسابه الشخصي في تويتر باللغات الصينية والانجليزية والعربية، تغريدات أعرب فيها عن التعازي في الشهداء والضحايا الصينيين في هذه الجائحة، الأمر الذي ترك أثرا كبيرا في قلوب الشعب الصيني.
وتنفيذًا للتوافقات المهمة التي تم التوصل إليها بين الرئيس شي جينبينغ وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أجرت الصين والإمارات تعاونا شاملا ومتعمقا يشمل مجالات شتى في المعركة ضد الجائحة، مثل تبادل الخبرات وشراء المستلزمات الطبية واحتواء الجائحة، والبحث والتطوير المشترك للقاحات. وعلى وجه الخصوص، نجحت الصين والإمارات في إجراء المرحلة الثالثة من التجارب السريرية الدولية على أول لقاح معطّل لفيروس كورونا المستجد في العالم. إن ذلك لا يفيد الشعبين الصيني والإماراتي فحسب، بل إنما يفيد شعوب العالم أيضا مع تعميم استخدام اللقاحات في هذه الدول، بما يساهم بقوة في المعركة العالمية ضد الجائحة.
في الوقت الحالي، دخل التعاون الدولي في مكافحة الجائحة مرحلة جديدة. وفي هذا الصدد، تحرص الصين على بذل جهود مشتركة مع الإمارات لمواصلة إبقاء التعاون بينهما في طليعة دول العالم: أولا، سنعمل على تسريع الإنتاج المشترك للقاحات، بما يقدم مساهمات أكبر لجعل اللقاحات متاحة وميسورة التكلفة للعالم؛ ثانيا، سنعمل على استكشاف سبل تطوير التعاون الثلاثي الأطراف في مكافحة الجائحة، وخاصة التعاون الثلاثي مع دول الشرق الأوسط وإفريقيا في مجال اللقاحات؛ ثالثا، سنعمل على إنشاء آلية دولية لتبادل الاعتراف بالشهادات الصحية، بما يسهّل تبادل الأفراد في ظل الإجراءات الوقائية اليومية لاحتواء الفيروس. تحدونا الثقة بأنه بفضل الجهود المشتركة من قبل الجانبين، سيحرز التعاون الصيني الإماراتي في مكافحة الجائحة مزيدا من النتائج وسيضخ مزيدا من الديناميكية للمعركة العالمية ضد الجائحة.
3- شهدت العلاقات الصينية الإماراتية تطورا سريعا في السنوات الأخيرة، فكيف سيخطط الجانبان التعاون العملي في المجالات المختلفة في المرحلة القادمة؟ وما هي المجالات التي يمكن توظيف إمكانيات التعاون الكامنة فيها؟
وانغ يي: في الوقت الراهن، تجتاح موجة الثورة الصناعية الرابعة كل أنحاء العالم، والتي تتمثل في اختراقات مستمرة في التكنولوجيا المتقدمة مثل البيانات الكبيرة والذكاء الاصطناعي، وظهور التكنولوجيا الجديدة والأعمال الجديدة والصناعات الجديدة. سيكون عالمنا في المستقبل مثل حديقة كبيرة تتفتح فيها أنواع مختلفة من الزهور ونهر عريض تتسابق فيه السفن والقوارب الكثيرة، ويمكن للدول الكبيرة أن تتميز بعظمتها ويمكن للدول الصغيرة أن تتمتع بروعتها. إذا كانت الدول النامية تقدر على مواجهة التحديات بشجاعة واغتنام الفرص بحزم، فمن الممكن أن تلحق بركب الدول المتقدمة بوتيرة متسارعة حتى تحقق معجزة لتجاوزها.
في هذا العام، تطلق الصين مسيرة جديدة لبناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل، بينما ستحتفل الإمارات بالذكرى الـ50 لتأسيس الدولة. عند منطلقة تاريخية جديدة، يجب على الصين والإمارات العمل على إقامة معادلة التعاون الأكثر تنوعا وشمولا برؤية أوسع وبروح أكثر انفتاحا وبجهود أكثر نشاطا، بما يسهم في تحقيق حلم النهضة للبلدين:
– يجب زيادة تعزيز التعاون في بناء “الحزام والطريق” بجودة عالية. يجب حسن تنفيذ المشاريع النموذجية في إطار التعاون في بناء “الحزام والطريق” مثل رصيف الحاويات في المرحلة الثانية لميناء خليفة والمنطقة النموذجية الصينية الإماراتية للتعاون في الطاقة الإنتاجية ومحطة حصيان لتوليد الكهرباء بالفحم النظيف، بما يجسد روح مبادرة “الحزام والطريق” المتمثلة في التشاور والتعاون والمنفعة للجميع. يجب تبني الأفكار المبتكرة للبحث عن سبل بناء “طريق الحرير الأخضر” و”طريق الحرير للصحة”.
– يجب تعزيز التعاون التقليدي في مجالات الطاقة والاقتصاد والتجارة باعتبارها ركيزة أساسية. يجب تعميق التعاون في مجال النفط والغاز والعمل على توسيع نطاق التعاون في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة والنووية وبناء معادلة التعاون المتكاملة في مجال الطاقة. يجب بذل جهود استكشافية في توظيف الإمكانيات الكامنة للسوقين الصينية والإماراتية، وتحسين الهيكلة التجارية الثنائية، بما يخدم تنمية البلدين بشكل أفضل.
– يجب إقامة قطب نمو جديد في مجال التكنولوجيا المتقدمة والحديثة. يجب تعميق التعاون في مجال التكنولوجيا المتقدمة والحديثة وتوسيع التعاون في مجالات تقنية الجيل الخامس والبيانات الكبيرة والذكاء الاصطناعي والطيران والفضاء، ورفع مستوى التعاون في مجال المالية والاستثمار وتشجيع الاستخدام الأكثر للعملات المحلية في الأنشطة التجارية والاستثمارية في البلدين والعمل سويا على إنشاء بورصة “الحزام والطريق” الدولية.
– يجب توطيد الأساس الشعبي للصداقة الصينية الإماراتية المتوارثة جيلا بعد جيل. يجب على الصين والإمارات الاستمرار في تعزيز التفاهم بين الشعبين، وتعزيز التواصل الإنساني والثقافي في مجالات التربية والتعليم والسياحة والشباب لتعزيز التعارف بينهما. يدعم الجانب الصيني دعما كاملا لجهود الجانب الإماراتي في حسن استضافة إكسبو 2020 دبي، وتحدونا الثقة بأن الجانب الإماراتي سيدعم أيضا جهود الجانب الصيني في استضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ودورة الألعاب الأولمبية الشتوية لذوي الاحتياجات الخاصة في بكين عام 2022. سيواصل الجانب الصيني دعم جهود الجانب الإماراتي في تنفيذ مشروع “مائة مدرسة” لتعليم اللغة الصينية.
4- كيف تنظرون إلى الأوضاع الراهنة في المنطقة؟ وما هو الدور الصيني في تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وخاصة في منطقة الخليج؟ وكيف يتعاون الجانبان الصيني والإماراتي في هذا المجال؟
وانغ يي: يتمتع الشرق الأوسط بالحضارة التاريخية العريقة، غير أنه يتأثر بالتجاذبات بين الدول الكبرى والنزاعات الجيوسياسية لمدة طويلة في العصر الحديث والمعاصر، مما أدى إلى تعقيدات واضطرابات مستمرة ألقت بالظلام على الأمن والاستقرار في العالم أيضا. يصادف هذا العام الذكرى الـ10 لـ”الربيع العربي”. عندما نقوم بمراجعة هذه الدروس المؤلمة، نجد أن التداعيات لتلك الاضطرابات التي اندلعت قبل 10 أعوام ما زالت تقوض أسس الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. في الوقت نفسه، رأينا أيضا أن دول الشرق الأوسط ما زالت تعمل على استكشاف طرق تنموية بإرادتها المستقلة، وصيانة الاستقرار وإحلال السلام، بما يجلب أملا جديدا لاستعادة الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
تلقيتُ مقابلة خاصة مع قناة العربية في السعودية التي تعد المحطة الأولى في جولتي هذه، حيث طرحت المبادرة ذات النقاط الخمس بشأن تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وهي: الدعوة إلى الاحترام المتبادل والتمسك بالعدل والإنصاف وتحقيق عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل سويا على تحقيق الأمن الجماعي وتسريع وتيرة التنمية والتعاون. تعكس هذه المبادرة التفكير الصيني العميق حول سبل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتجسد نية الصين الصادقة لتعزيز السلام والأمن في المنطقة ومسؤوليتها كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي. إن الجانب الصيني على استعداد للبقاء على التواصل مع كافة الأطراف حول هذه المبادرة، سعيا إلى إحلال السلام وصيانة الأمن وتدعيم التنمية في الشرق الأوسط.
ظلت الصين تهتم بالشرق الأوسط، وتقف إلى جانب دول الشرق الأوسط وشعوبها، ويتمثل الدور الصيني في الجوانب التالية:
توفر الصين طاقة لصيانة السلام والاستقرار. إن الشرق الأوسط هو الشرق الأوسط لشعوبه. تحترم الصين احتراما كاملا الأنظمة الاجتماعية والطرق التنموية التي اختارتها دول المنطقة، ولم تسعى يوما إلى تغيير الأنظمة وأنماط التنمية لدول المنطقة، بل وتدعو إلى الوئام مع احترام الخلافات و”خياطة الملابس حسب الجسم”، وترفض “قطع القدم لتناسب الحذاء”. ونتمسك بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ونشجع دول الشرق الأوسط على استكشاف طرق تنموية ذات خصائص الشرق الأوسط بإرادتها المستقلة. لم تسعى الصين يوما إلى بسط نفوذها في الشرق الأوسط، بل وتدعو إلى إقامة منظومة أمنية تراعي الهموم المشروعة لجميع الأطراف بأسلوب المصالحة الشاملة. نرفض فرض الضغوط لإخضاع الآخرين، ونرفض حل “الغالب والمغلوب”، بل وندعو إلى الحوار الشامل، ونشجع على تسوية الخلافات عبر طريق الكسب المشترك.
توفر الصين طاقة لتدعيم التنمية والتعاون. إن الصين ودول الشرق الأوسط شريكان في تحقيق التنمية المشتركة بأفكارهما المتطابقة حول التنمية وتكاملهما القوي للموارد والإمكانيات. يرى الجانب الصيني أهمية القضاء على منبع الاضطرابات في المنطقة من خلال تحقيق التنمية. وندعو إلى إيلاء اهتمام أكثر للتنمية والتركيز على معيشة الشعب ودفع إعادة الإعمار. لم تربط الصين أي شرط سياسي بمساعداتها إلى دول المنطقة. قد دخلت الصين مرحلة جديدة للتنمية، وتطبق حاليا مفهوما جديدا للتنمية، وتقيم معادلة تنموية جديدة. ستوفر التنمية الجديدة للصين مزيدا من الفرص لتنمية الشرق الأوسط.
توفر الصين طاقة لزيادة الانفتاح والتسامح. كل من الصين ودول الشرق الأوسط صاحب الحضارة المبهرة، وقدم مساهمة مهمة في تنوع الحضارات للبشرية. يدعو الجانب الصيني إلى الحوار بين الحضارات، ويرفض “نظرية الصراع بين الحضارات” و”نظرية تفوق حضارة على حضارة أخرى”، ويرفض تسويد وشيطنة الحضارات الأخرى، ويرفض ربط الإرهاب بعرق أو دين بعينه. يحرص الجانب الصيني على بذل جهود مشتركة مع دول الشرق الأوسط لزيادة الانفتاح والتسامح ومعارضة الكبرياء والتحيز، وتعزيز تبادل الخبرات في مجال الحكم والإدارة، وتعميق التعاون في مكافحة الإرهاب ونزع التطرف.
يحرص الجانب الصيني على زيادة التواصل والتشاور مع الإمارات وغيرها من دول المنطقة، والعمل سويا على لعب دور بناء في تدعيم السلام والاستقرار في المنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى