اقتصاد وأعمالسياسةمواضيع مختارة

نقلا عن يومية الشعب الصينية: هذا ما يميز العلاقات الصينية العربية

بكين 3 نوفمبر 2019 (شينخوا) ستعقد الدورة الثانية من معرض الصين الدولي للواردات في الفترة من 5 إلى 10 نوفمبر في شانغهاي بمشاركة أكثر من 3 آلاف شركة من أكثر من 150 دولة ومنطقة، لتتضح مجددا من خلال هذا الحدث الكبير رغبة الصين المخلصة في فتح سوقها بصورة أوسع أمام بلدان العالم ومن بينها الدول العربية، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد العالمي ويعكس روح المنفعة المتبادلة والفوز المشترك التي تمثل جوهر مبادرة الحزام والطريق.

ويتطلع رجال الأعمال العرب إلى المشاركة في هذا المعرض لعقد لقاءات مع نظرائهم الصينيين واغتنام فرصة توسيع الصين لسوقها الذي يضم حوالي 1.4 مليار نسمة لتصدير منتجاتهم المميزة إليها وفتح آفاق رحبة أمام العلاقات التجارية والاقتصادية الصينية العربية.

— مسيرة تاريخية

وفي الواقع يعود تاريخ العلاقات بين الجانبين الصيني والعربي إلى قديم الزمان عندما كان أسلافنا يجوبون الصحاري ويخوضون البحار للوصول إلى الآخر بدءا من قان بينغ وتشنغ خه وصولا إلى ابن بطوطة. وتتواصل علاقاتها في العصر الجديد وتشهد تقدما مرموقا على مختلف الصعد المواكبة للتقدم والتطور لتعطي زخما للتعاون الصيني العربي المثمر في الارتقاء بالتصنيع وتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وتقدم العلاقات بين الصين والعالم العربي نموذجا للعلاقات بين البلدان النامية. ففي عام 2014، وجه الرئيس الصيني شي جين بينغ الدعوة إلى الدول العربية للمشاركة في بناء الحزام والطريق، وفي يوليو 2018 شهدت العلاقات بين الجانبين لحظة تاريخية عندما أعلن الرئيس شي في خطاب ألقاه في الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني العربي ببكين عن إقامة “شراكة صينية عربية استراتيجية موجهة نحو المستقبل للتعاون الشامل والتنمية المشتركة”، بما يحقق الاستفادة الكاملة من تعزيز التعاون المشترك في شتي المجالات.

ولا شك أن الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية هو ثمرة تعاون يمضى بوتيرة سريعة بين الجانبين، وخاصة في إطار مبادرة الحزام والطريق، إذ تم حتى الآن توقيع مذكرات تفاهم بشأن هذه المبادرة بين الصين و18 دول عربية، ما أتاح إمكانات هائلة وآفاقا واسعة لتعاونهما المستقبلي.

ففي عام 2013 اقترحت الصين مبادرة الحزام والطريق التي تهدف إلى التعاون والكسب المشترك. وتقع الدول العربية في منطقة تلاقي الحزام والطريق وتعتبر شريكا مهما في بناء المبادرة التي لاقت استجابة واسعة من الدولة العربية وأصبحت سمة مميزة للتعاون الجماعي الصيني العربي.

— تعاون فعال

حقق التعاون الصيني العربي بالفعل نتائج ملموسة، حيث وصل حجم التجارة بين الصين والدول العربية في 2018 إلى 244.3 مليار دولار أمريكي، بزيادة نسبتها 28 في المائة مقارنة بعام 2017، كما وقعت الشركات الصينية عقودا جديدة لمشروعات المقاولات في الدول العربية بقيمة 35.6 مليار دولار أمريكي، بينما استثمرت الشركات الصينية 1.2 مليار دولار أمريكي بشكل مباشر في الدول العربية خلال العام نفسه، وفقا للبيانات الصادرة عن وزارة التجارة الصينية.

كما يترسخ إطار التعاون “1+2+3” بين الجانبين الصيني والعربي والذي يتخذ من مجال الطاقة محورا رئيسيا، ومن مجالي البنية التحتية وتسهيل التجارة والاستثمار جناحين، ومن المجالات الثلاثة ذات التكنولوجيا المتقدمة وهي الطاقة النووية والفضاء والأقمار الاصطناعية والطاقة الجديدة نقاط اختراق؛ حيث تم في إطاره إنجاز عدد كبير من مشاريع البنية التحتية التي عُهد بها إلى الجانب الصيني، ما عاد بالفوائد الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.

ومن جهة أخرى، تمضى المناطق الصناعية الصينية الأربع في مصر والإمارات والسعودية وعمان قدما بخطى ثابتة، إذ دخلت نحو 100 شركة صينية المناطق المذكورة أو وقعت على وثائق نوايا، وتجاوزت القيمة الإجمالية لنوايا الاستثمار 10 مليارات دولار أمريكي.

وخلال معرض الصين-الدول العربية الرابع في سبتمبر الماضي، وُقعت صفقات لـ23 مشروعا حول التعاون في مجال القدرة الإنتاجية بقيمة حوالي 8.5 مليار يوان (نحو 1.2 مليار دولار أمريكي). وتغطي المشروعات مجالات مختلفة مثل تطوير الطاقة الجديدة، وإنتاج الخلايا الفولتوضوئية ومعالجة المعادن النادرة، وتشمل عددا من الدول العربية بما فيها عُمان ومصر والسعودية والمغرب وموريتانيا.

كما تم تأسيس منصات تعاونية ثنائية أخرى مثل المركز الصيني العربي لنقل التكنولوجيا والمركز الصيني العربي لنظام بيدو للملاحة عبر الأقمار الاصطناعية ومركز التدريب الصيني العربي للطاقة النظيفة ومركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية وغيرها.

— روابط وطيدة

أما على الصعيد الدبلوماسي، ففي السنوات الخمس الماضية، زار الرئيس الصيني شي جين بينغ العالم العربي مرتين وقام بإعلان سياسات مهمة للتنمية الشاملة للتعاون الصيني العربي في ثلاث مناسبات كبرى. وزار قادة عرب الصين عدة مرات. ومازالت اللقاءات رفيعة المستوى بين الجانبين تتواصل. وهذا التواصل المكثف يقدم أعلى مستوى من التوجيه لتعميق التعاون الصيني العربي بجميع أشكاله ويسهم في فتح آفاق جديدة.

وفي الواقع، تضرب الصداقة الصينية العربية بجذورها في أعماق التاريخ ويساعد الجانبان ويدعمان بعضهما البعض منذ القدم. وفي العصر الحديث، بادرت الصين عدة مرات بتقديم مساعدات إنسانية للعديد من الدول العربية، فيما رفع مندوب الصين لدى الأمم المتحدة عدة مرات صوت بلاده الداعم للشعب العربي. ومن ناحية أخرى، قدمت الدول العربية دعما قويا للصين في استعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة.

ورغم التغيرات والتحديات على الساحة الدولية، يشهد الجميع بأن الصين والدول العربية كانت وستظل دائما نعم الأخوة والشركاء الذين يتقاسمون السراء والضراء. ويفتح الدفع المشترك لبناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية آفاقا واسعة أمام التعاون الصيني العربي الذي يزداد متانة بفضل علاقاتهما الودية العميقة.

— تبادلات شعبية

وفي الواقع، طرح التعاون الصيني العربي ثماره في مجال التبادلات الشعبية في السنوات الأخيرة، حيث ظهر في العالم العربي ميلا شديدا لدراسة اللغة الصينية والتعرف عن قرب على الصين وأطلق على هذا المنحى اسم “الشغف باللغة الصينية وبمعرفة الصين”.

وحتى يومنا هذا، أنشأت الصين 16 من معاهد كونفوشيوس و3 من فصول كونفوشيوس الدراسية في تسع دول عربية، لتصبح بمثابة نوافذ هامة لمعرفة الدول العربية بالصين ولتلعب دورا فريدا في تعميق التعاون التعليمي والثقافي بين الجانبين.

ومع الاتجاه التصاعدي الملحوظ في الإقبال على تعلم اللغة الصينية، تم إنشاء البث الأول لبرنامج “تعليم اللغة الصينية” عبر قنوات النيل التعليمية المصرية ليغطي ملايين المشاهدين في 22 دولة عربية.

ومن ناحية أخرى، تُرجمت بعض الأفلام والمسلسلات الصينية المشهورة إلى العربية ووزعت في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة، ومنها “حياة سعيدة” و”رومانسية الشعر الأبيض” و”أنشودة السعادة” وغيرها. وقد ازداد حجم عرضها على شاشات التلفاز العربية وتنوعت في موضوعاتها لتعرض للمشاهد العربي جوانب عديدة للصين وفي حقب مختلفة.

ولا شك أن الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الجانبين ستواصل دفع هذه التبادلات الشعبية والثقافية بما يسهم في تبديد المسافات وتعزيز الفهم والتقارب بين الصين والعالم العربي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق